أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
222
العقد الفريد
رثاء أخت النضر له : قال ابن إسحاق صاحب المغازي : لما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصفراء - وقال ابن هشام الأثيل - أمر عليّ بن أبي طالب بضرب عنق النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف صبرا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقالت أخته قتيلة بنت الحارث ترثيه : يا راكبا إنّ الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفّق أبلغ بها ميتا بأنّ تحية * ما إن تزال بها النجائب تخفق « 1 » منّي إليك وعبرة مسفوحة * جادت بواكفها وأخرى تخنق « 2 » هل يسمعنّي النضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنء كريمة * من قومه والفحل فحل مغرق « 3 » ما كان ضرّك لو مننت وربما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق فالنضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقّهم إن كان عتقا يعتق ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه * للّه أرحام هناك تشقّق « 4 » صبرا يقاد إلى المنيّة متعبا * رسف المقيّد وهو عان موثق « 5 » قال ابن هشام : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر : لو بلغني قبل قتله ما قتلته . عمر بن الخطاب والخنساء في أخويها : الأصمعي قال : نظر عمر بن الخطاب إلى خنساء وبها ندوب في وجهها ، فقال : ما هذه الندوب يا خنساء ؟ قالت : من طول البكاء على أخويّ ! قال لها : أخواك في النار ! قالت : ذلك أطول لحزني عليهما ؛ إني كنت أشفق عليهما من القتل ، وأنا اليوم أبكي لهما من النار ، وأنشدت :
--> ( 1 ) النجائب تخفق : الإبل الكريمة تسرع . ( 2 ) الواكف : السائل . ( 3 ) الضنء : النسل . ( 4 ) تنوشه : تتناوله . ( 5 ) رسف المقيد : مشيه .